السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

19

قراءات فقهية معاصرة

- وهو العذاب لغة - على نفس قطع اليد ، لا ما يحصل منه نتيجة من فقدان العضو ؛ فإنّ هذا خلاف الظاهر ، فالمستظهر من سياقها أنّ العذاب الحاصل بنفس قطع اليد أيضاً داخل في العقوبة . وأمّا حدّ القتل وإزهاق الروح - كما في المرتدّ مثلًا - فنفس عنوان القتل وإن لم يكن مستلزماً ولا متضمّناً لشرطية الإيلام والاحساس بأذاه من قبل الجاني إلّا أنّه مع ذلك بالإمكان أن يقال : إنّ المقصود من شرطية حصول الإيلام إن كان لزومه ووجوب إيقاعه عليه في مقام العقوبة زائداً على حصول القتل وإزهاق الروح فقد يقال بعدم الدليل عليه ، وإن كان المقصود أنّه يحرم إيقاعه وأنّ للمحكوم عليه حقّ المطالبة بالتخدير ومعه لا يجوز إجراء الحدّ عليه بدون تخدير ، بل يجب التخدير مطلقاً حتى من دون المطالبة من الجاني لأنّه أكثر من المقدار الثابت عليه بعنوان العقوبة فيكون حراماً بمقتضى القاعدة ، فممنوع لأنّه خلاف إطلاق أدلّة الحدود ، حيث إنّ مقتضاها جواز قتله أو قطعه أو جلده بلا تخدير أو إعمال ما يوجب تخفيف آلامه ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ في تلك الأزمنة أيضاً كان يمكن تخفيف الآلام عن طريق بعض الأعشاب أو الأدوية الموجبة للاغماء أو تقليل الحسّ أو إجراء الحدّ في حال النوم ، مع أنّه لم يكن لازماً جزماً وكانت العقوبات الجسدية كلّها تجرى بالنحو المتعارف . فالحاصل : إطلاق أدلّة الحدود والسيرة المتشرّعية العملية وإطلاق الفتاوى والمرتكزات الفقهية والمتشرّعية كلّها تشهد وتدلّ على عدم حرمة إجراء العقوبات الجسدية في باب الحدود من دون تخدير حتى إذا طالب بها الجاني فضلًا عمّا إذا لم يطالب من دون فرق بين حدّ وآخر . نعم قد لا يثبت حرمة التخدير أو وجوب منع الجاني عنه إذا حاول ذلك بنفسه إلّا في مثل الجلد والرجم أو الإحراق والإلقاء من شاهق ونحو ذلك ممّا قد يستفاد في لسان أدلّته ملاحظة الشارع لنوع الأذى والعذاب الحاصل بتلك العقوبة عادة ولزوم إحساس الجاني به في مقام إجراء الحدّ .